السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
427
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الحوايا يحتمل أن يكون رفعا عطفا على الظهور وتقديره : أو ما حملت الحوايا ، ويحتمل أن يكون نصبا عطفا على ما في قوله : « إِلَّا ما حَمَلَتْ » فأما قوله : « أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ » فإن ما هذه معطوفة على ما الأول ( انتهى ) والوجه الأول أقرب . ثم قال : ذلك في قوله - ذلك جزيناهم - يجوز أن يكون منصوب الموضع بأنه مفعول ثان لجزيناهم التقدير : جزيناهم ذلك ببغيهم ، ولا يجوز أن يرفع بالابتداء لأنه يصير التقدير : ذلك جزيناهموه فيكون كقولهم : زيد ضربت أي ضربته ، وهذا إنما يجوز في ضرورة الشعر . انتهى . والآية كأنها في مقام الاستدراك ودفع الدخل ببيان أن ما حرم اللّه على بني إسرائيل من طيبات ما رزقهم إنما حرمه جزاء لبغيهم فلا ينافي ذلك كونه حلا بحسب طبعه الأوّلي كما يشير إلى ذلك قوله : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ ( آل عمران / 93 ) وقوله : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( النساء / 160 ) . قوله تعالى : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ إلى آخر الآية ؛ معنى الآية ظاهر ، وفيها أمر بإنذارهم وتهديدهم إن كذبوا بالبأس الإلهي الذي لا مرد له لكن لا ببيان يسلط عليهم اليأس والقنوط بل بما يشوبه بعض الرجاء ، ولذلك قدم عليه قوله : « رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ » . قوله تعالى : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ الآية تذكر احتجاجهم بهذه الحجة ثم ترد عليهم بأنهم جاهلون بها وإنما يركنون فيها إلى الظن والتخمين ، والكلمة كلمة حق وردت في كثير من الآيات القرآنية لكنها لا تنتج ما قصدوه منها . فإنهم إنما احتجوا بها لإثبات أن شركهم وتحريمهم ما رزقهم اللّه بإمضاء من اللّه سبحانه لا بأس عليهم في ذلك فحجتهم أن اللّه لو شاء منا خلاف ما نحن عليه من الشرك والتحريم لكنا